محمد بن زكريا الرازي
301
الحاوي في الطب
يوم توهم أنها ليست حمى يوم . وأوكد ما تكون هذه الأشياء فيها إذا كانت السدة عظيمة وعند ذلك تحتاج أن تعاون الطبيعة على تحليل تلك السدة معاونة عظمية ، وإلا لم يكن بد أن تعفن الأخلاط . لي : قد سلخ هذه الحمى عنها من علامات حمى يوم السبب البادي والعرق في الانحطاط وسرعة الانحطاط وبقي لها من علامات حمى يوم سائرها . قال : فلذلك ينبغي أن يفصد صاحبها إذا كانت السدة عظيمة إلا أن يكون شيخا أو صبيا ولو لم تكن جميع علامات الامتلاء مجتمعة فالأجود أن تستفرغ ؛ البدن بالفصد ثم تأخذ في تفتيح السدد وتنقية المجاري والمنافذ ، وذلك أنّا إن نقيناها قبل استفراغنا البدن لم نأمن من انجذاب الأخلاط دفعة إلى المجاري لكثرتها فتلحج فيها لحوجا عسرا ، لأن السدد إنما يفتحها ما يجلو إذا وضعت على خارج البدن وإذا أوردت داخله ، ولا يؤمن على ما وضع خارجا أن يجذب شيئا آخر ويزيده على الذي هو لاحج ولا على الأشياء التي تورد داخل البدن أن يكون إذا أسرف فيها جذبت شيئا مما هو محتقن في العروق ، فإن تهيأ أن يكون ذلك الشيء غليظا أو لزجا كان مادة للسدد . وإن لم يكن غليظا ولا لزجا فإنه على حال يؤذي لكثرته ، فإن الشيء الكثير إذا مال نحو المجاري يحدث من السدد واللحوج بكثرته ليس بدون ما يحدث الشيء اللزج الغليظ بلزوجته وغلظه وخاصة إن كانت المسالك ضيقة فلكيما يكون في أمن من هذه صار استفراغ البدن من أجود ما يستعمل ، ومع ذلك فإن الفضول الدخانية تنقص بنقصان الأخلاط فينتقص لذلك حرارة الحمى وتصير في حد يمكنها معه أن تتحلل إلى خارج . قال : فمتى رأيت الحمى قد حدثت بلا سبب باد ولم يكن في انحطاطها استفراغ بين وقدر يعتد به وبقي الانحطاط لابثا على مثال واحد فاعلم أن الحمى حمى سدد فإن كانت مع سبب باد فليس بمنكر أن يجتمع سببان فإذا رأيت الانحطاط - على ما وصفت - طويلا بلا استفراغ فاعلم أنها حمى يوم سدد . ولا ينبغي أن تتوقف عن استفراغ الدم حينئذ لكن أخرج بحسب القوة وبحسب عظم السدد وشدتها . لي : هذا الكلام افهمه على أنه قد صح عندك أن الحمى ليست عفنية ، وإذا لم يكن استفراغ في الانحطاط يدل على كثرة السدد فلذلك أمرنا بالفصد لأن السدة اليسيرة تتحلل بتدبير تحليل السدد . لي : هذه الحمى تحتاج أن يفرق في ابتدائها بينها وبين حمى العفونة وقد ذكرنا ذلك وفي آخرها بين الدق . في « مختصر حيلة البرء » : الاحتقان الكائن من تكاثف الجلد تكون عنه حمى يوم ، والاحتقان الكائن عن سدد تكون عنه حمى يوم والمستعدة إلى الانتقال إلى سونوخوس ، وهو أن يكون التدبير الذي تقدم لا يكون موجبا للسدد ولا للبدن ظاهر الامتلاء بل التدبير لطيف والبدن نحيف يابس .